الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٥٦ - باب أذكار السجود
١٤٧ - وروينا في كتب السنن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " وإذا سجد - أي أحدكم .
فليقل : سبحان ربي الأعلى ثلاثا " وذلك أدناه " .
١٤٨ - وروينا في " صحيح مسلم " عن عائشة رضي الله عنها قالت : افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فتحسست ، فإذا هو راكع أو ساجد يقول : " سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت " .
وفي رواية في مسلم : " فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد [١] ، وهما منصوبتان وهو يقول : " اللهم أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " .
١٤٩ - وروينا في " صحيح مسلم " عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فأما الركوع ، فعظموا فيه الرب ، وأما السجود ، فاجتهدوا فيه بالدعاء فقمن أن يستجاب لكم " .
يقال : قمن بفتح الميم وكسرها ، ويجوز في اللغة : قمين ، ومعناه : حقيق وجدير .
١٥٠ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء " .
١٥١ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة أيضا ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده : " اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله ، وأوله وآخره ، وعلانيته وسره " دقه وجله : بكسر أولهما ، ومعناه : قليله وكثيره .
واعلم أنه يستحب أن يجمع في سجوده جميع ما ذكرناه ، فإن لم يتمكن منه في وقت أتى به أوقات ، كما قدمناه في الأبواب السابقة ، وإذا اقتصر يقتصر على التسبيح مع قليل من الدعاء ، ويقدم التسبيح ، وحكمه ما ذكرناه في أذكار الركوع من كراهة قراءة القرآن فيه ، وباقي الفروع .
فصل : اختلف العلماء في السجود في الصلاة والقيام أيهما أفضل ؟ فمذهب الشافعي ومن وافقه : القيام أفضل .
١٥٢ - لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث في " صحيح مسلم " : " أفضل الصلاة طول القنوت " ومعناه : القيام ، ولأن ذكر القيام هو القرآن ، وذكر السجود هو التسبيح ، والقرآن
[١] بفتح الجيم أي : وهو في السجود ، فهو مصدر ميمي ، أو في الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرته ، وفي بعض النسخ : في المسجد بكسر الجيم .