الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ١٣٧ - باب استحباب وصية أهل المريض ومن يخدمه بالإحسان إليه واحتماله والصبر على ما يشق من أمره وكذلك الوصية بمن قرب سبب موته بحد أو قصاص أو غيرهما
باب ما يقوله من به صداع أو حمى أو غيرهما من الأوجاع
باب جواز قوله المريض : أنا شديد الوجع ، أو موعوك أو أرى إساءة ونحو ذلك ، وبيان أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن شئ من ذلك على سبيل التسخط واظهار الجزع
( باب ما يقوله من به صداع أو حمى أو غيرهما من الأوجاع ) ٤٠٠ - روينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم من الأوجاع كلها ، ومن الحمى أن يقول : " بسم الله الكبير ، نعوذ بالله العظيم من شر عرق نعار [١] ومن شر حر النار " [٢] .وينبغي أن يقرأ على نفسه الفاتحة ، وقل هو الله أحد ، والمعوذتين وينفث في يديه كما سبق بيانه وأن يدعو بدعاء الكرب الذي قدمناه .
( باب جواز قول المريض : أنا شديد الوجع ، أو موعوك ، أو أرى إساءة ونحو ذلك ، وبيان أنه لا كراهة في ذلك إذا لم يكن شئ من ذلك على سبيل التسخط وإظهار الجزع ) ٤٠١ - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك ، فمسسته فقلت : إنك لتوعك وعكا شديدا [٣] ، قال : " أجل كما يوعك رجلان منكم " .
٤٠٢ - روينا في " صحيحيهما " عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، قال :
جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي ، فقلت : بلغ بي ما ترى ، وأنا ذو مال ، ولا يرثني إلا ابنتي . . . وذكر الحديث .
٤٠٣ - وروينا في " صحيح البخاري " عن القاسم بن محمد ، قال : قالت عائشة رضي الله عنها : وا رأساه ، فقال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بل أنا وا رأساه . . . " وذكر الحديث . هذا الحديث بهذا اللفظ مرسل [٤] .
[١] قال ابن علان في " شرح الأذكار " : نغار ، هو بفتح النون وتشديد العين وبالراء المهملتين : صفة عرق . قال في " السلاح " قال الصغاني في العباب : نعر العرق ينعر بالفتح فهما : أي فار بالدم ، فهو عرق نعار ونعور . وقال الفراء : ينعر بالكسر أكثر . ا ه . وقال ابن الجرزي : جرح ونعار : إذا صوت ومد عنده خروجه ، وفي المستصفى لابن معين القريظي : يروى يعار بالتحية ، والعيار : السيل ، والذي يصيح مأخوذ من يعار الغنم وهو أصواتها . وفي ضياء الحلوم : نعرت الشجة : إذا انتحت بالدم ، وقيل بالعين المعجمة ، واليعار بالتحتية : صوت المغر . ا ه .
[٢] ورواه أضا أحمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم ، وإسناده ضعيف . قال الحافظ ابن حجر : ويتعجب من الشيخ - يعني النووي - في اقتصاره في نسبته لابن السني .
[٣] الوعك : حرارة الحمى وألمها ، وقد وعكه المرض وعكا ووعكة فهو موعوك : أي اشتد به .
[٤] قال ابن علان في " شرح الأذكار ٢ : قال الحافظ : وقول الشيخ - يعني النووي - إن الحديث بهذا اللفظ مرسل ، يريد أن القاسم بن محمد ساق قصة ما أدركها ، ولا قال : إن عائشة أخبرته بها ، لكن اعتمد البخاري على شهرة القاسم لصحبته عمته وكثرة روايته عنها ، وهي التي تولت تربيه بعد موت أبيه حتى ماتت وقال : وهذا الحديث مشهور عن عائشة من طريق آخر أخرجه أحمد والنسائي في " الكبرى " عنها قالت : دخل علي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بدئ فيه - تعني بالوجع - فقلت : وا رأساه ، فقال : وددت لو كان ذاك وأنا حي فهيأتك ودفنتك ، فقلت : عن لي كأني بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك ، أنا وا رأساه ، لدعي لي أباك وأخاك ، وأخرجه مسلم مقتصرا منه على قوله : ادعي لي أباك وأخاك . . . إلى آخر الحديث ، ولم يذكر ما قبله .