الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٣٣١ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وأولئك هم المفلحون ) [ آل عمران : ١٠٤ ] وقال تعالى : ( خذ العفو وأمر بالعرف ) [ الأعراف : ١٩٩ ] وقال تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) [ التوبة : ٧١ ] وقال تعالى : ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) [ المائدة : ٧٩ ] والآيات بمعنى ما ذكرته مشهورة .
١٠١١ - وروينا في " صحيح مسلم " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان " .
١٠١١ - وروينا في كتاب الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال :
" والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله تعالى أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " قال الترمذي : حديث حسن .
١٠١٢ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بأسانيد صحيحة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : يا أيها الناس ، إنكم تقرؤون هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ) [ المائدة : ١٠٥ ] وإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه " .
١٠١٣ - وروينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما عن أبي سعيد عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر " . قال الترمذي : حديث حسن .
قلت : والأحاديث في الباب أشهر من أن تذكر ، وهذه الآية الكريمة مما يغتر بها كثير من الجاهلين ويحملونها على غير وجهها ، بل الصواب في معناها : أنكم إذا فعلتم ما أمرتم به فلا يضركم ضلالة من ضل . ومن جملة ما أمروا به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والآية قريبة المعنى من قوله تعالى : ( ما على الرسول إلا البلاغ ) [ العنكبوت : ١٨ ] .
واعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له شروط وصفات معروفة ليس هذا موضع بسطها ، وأحسن مظانها " إحياء علوم الدين " ، وقد أوضحت مهماتها في شرح مسلم " ، وبالله التوفيق .