الأذكار النووية - النووي، أبو زكريا - الصفحة ٢٤٩ - باب كيفية السلام
فصل : إذا سلم عليه إنسان ثم لقيه على قرب ، يسن له أن يسلم عليه ثانيا وثالثا وأكثر ، اتفق عليه صحابنا .
٧١٦ - ويدل عليه ما رويناه في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المسئ صلاته [١] " إنه جاء فصلى ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ، فرد عليه السلام ، وقال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع فصلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات .
٧١٧ - وروينا في " سنن أبي داود " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه " [٢] .
٧١٨ - وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال : " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون ، فإذا استقبلتهم شجرة أو أكمة فتفرقوا يمينا وشمالا ثم التقوا من ورائها ، سلم بعضهم على بعض " [٣] .
فصل : إذا تلاقى رجلان ، فسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة أو أحدهما بعد الآخر ، فقال القاضي حسين وصاحبه أبو سعد المتولي : يصير كل واحد منهما مبتدئا بالسلام ، فيجب على كل واحد منهما أن يرد على صاحبه . وقال الشاشي : هذا فيه نظر . فإن هذا اللفظ يصلح للجواب ، فإذا كان أحدهما بعد الآخر كان جوابا ، وإن كانا دفعة واحدة ، لم يكن جوابا وهذا الذي قاله الشاشي هو الصواب .
فصل : إذا لقي إنسان إنسانا ، فقال المبتدئ " وعليكم السلام " قال المتولي :
لا يكون ذلك سلاما ، فلا يستحق جوابا ، لأن هذه الصيغة لا تصلح للابتداء .
قلت : أما إذا قال : عليك ، أو عليكم السلام ، بغير واو ، فقطع الإمام أبو الحسن الواحدي بأنه سلام يتحتم على المخاطب به الجواب ، وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد ، وهذا الذي قاله الواحدي هو الظاهر . وقد جزم أيضا إمام الحرمين به ، فيجب فيه الجواب لأنه يسمى سلاما ، ويحتمل أن يقال : في كونه سلاما وجهان كالوجهين
[١] هو خلاد بن رافع بن مالك الخزرجي .
[٢] هو حديث صحيح .
[٣] هو حديث حسن .