علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٨٨
تحول بينه و بين الشرب منه هوّة يخشى منها الهلاك على نفسه لو دنا منه، فوقف حائرا و لكنه لا يستطيع الانصراف عن الماء، و وجه الشبه هو صورة من يريد شيئا فتحول العقبات دونه فتدركه الحيرة و لكنه لا ييئس.
و منه قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ، وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ.
فالمشبه حال من ينفق قليلا في سبيل اللّه ثم يلقى عليه جزاء جزيلا، و المشبه به حال من بذر حبة فأنبتت سبع سنابل في كلّ سنبلة مائة حبة، و وجه الشبه هو صورة من يعمل قليلا فيجني من ثمار عمله كثيرا.
أما وجه الشبه عند ما يكون غير تمثيل فهو عكس ذلك، أي عند ما لا يكون صورة منتزعة من متعدد، و بعبارة أخرى هو ما يكون غير مركب أي مفردا، و كونه مفردا لا يمنع من تعدد الصفات المشتركة بين طرفي التشبيه.
و من أمثلة التشبيه عند ما يكون وجه الشبه فيه غير تمثيل قول البحتري:
هو بحر السماح و الجود فازدد
منه قربا تزدد من الفقر بعدا