علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣١
الإعجاز» و «أسرار البلاغة» لعبد القاهر الجرجاني، و كتاب «الكشاف» للزمخشري.
و قد سبقه الفخر الرازي إلى تلخيص كتابي عبد القاهر، و لكن تلخيص السكاكي أدق و أشمل. و المقارنة بين التلخيص تظهر أنّ السكاكي كان أكثر ضبطا و تنظيما للمسائل، مع ترتيب المقدمات و إحكام القياس.
و مع ذلك فقد خلا تلخيصه من تحليلات عبد القاهر و الزمخشري التي تبهر القارىء، و تحولت البلاغة في تلخيصه إلى علم طغت فيه القواعد و القوانين على روح البيان و ومضاته التي تمتع النفس. و هو في سبيل استنباط القواعد و القوانين قد استخدم المنطق بأصوله و ألفاظه و أسلوبه الجاف الذي لا يحوي أي جمال. و لا عجب في ذلك فقد كان همه أن يقنن البلاغة و يقعّدها كسائر العلوم الأخرى، و هذا أمر يستعان عليه بالمنطق.
و ما يعنينا هنا هو كلام السكاكي عن علم البيان، و قد عرفه بقوله:
«إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة بالزيادة في وضوح الدلالة عليه». و في مقدمة تلخيصه لقضايا علم البيان تعرض للكلام عن الدلالات و كان في كلامه عنها متأثرا برأي الفخر الرازي فيها. و قد قسمها إلى الدلالة الوضعية للألفاظ، و الدلالة العقلية أو الالتزامية، و عن الدلالة الأولى يقول إنّه لا يجوز إرجاع الفصاحة و البلاغة إلى الدلالة اللفظية، غير أنّه قد يلابسها ما يفيد الكلام جمالا وزينة.
أمّا الدلالة العقلية أو الالتزامية فهي التي تجري في الصور البيانية و هي تختلف عن الدلالة الوضعية.