علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٨٣
فالاستعارة هنا في لفظة «حديقة»، و في إجراء الاستعارة يقال: شبّه الشعر «بالحديقة» بجامع الجمال في كل، ثم استعير اللفظ الدّال على المشبه به «الحديقة» للمشبه «الشعر» على سبيل الاستعارة التصريحية، و ذلك للتصريح فيها بلفظ المشبه به. و القرينة «من لساني و سقاها الحجا».
و إذا تأملنا اللفظ المستعار و هو «الحديقة» رأيناه كذلك اسما جامدا غير مشتق، و من أجل ذلك تسمى «استعارة أصلية».
و من إجراء هذه الاستعارات و تحليلها يتجلى لنا أمران: الأول أنه قد صرّح في كل استعارة بلفظ المشبه به، و لهذا تسمى الاستعارة «تصريحية»، و الثاني أن اللفظ المستعار اسم جامد غير مشتق، و بسبب ذلك تسمى الاستعارة «أصلية».
و من أجل ذلك تسمى هذه الاستعارات و أمثالها مما يتوافر له هذا الأمر أن «استعارة تصريحية أصلية».
ب- الاستعارة التبعية: و هي ما كان اللفظ المستعار أو اللفظ الذي جرت فيه الاستعارة اسما مشتقا أو فعلا.
١- مثال ذلك لفظة «سكت» من قوله تعالى: وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَ فِي نُسْخَتِها هُدىً وَ رَحْمَةٌ.
ففي هذه الآية الكريمة استعارة تصريحية، و ذلك للتصريح فيها بلفظ المشبه به، و في إجرائها نقول: شبه انتهاء الغضب عن موسى «بالسكوت» بجامع الهدوء في كل، ثم استعير اللفظ الدّال على المشبه به و هو «السكوت» للمشبه و هو «انتهاء الغضب»، ثم اشتق من «السكوت» بمعنى انتهاء الغضب «سكت» الفعل بمعنى انتهى.