علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٠١
الأمر على خلاف ذلك فهو التشبيه المعكوس أو المقلوب طلبا للمبالغة بادّعاء أن وجه الشبه في المشبه أقوى منه في المشبه به.
و قد شاع ذلك، كما يقول ابن الأثير، في كلام العرب و اتّسع حتى صار كأنه الأصل في التشبيه. و الواقع أن هذا الضرب من التشبيه حسن الموقع لطيف المأخذ، و هو مظهر من مظاهر الافتنان و الإبداع في التعبير.
و الشرط في استعمال التشبيه المقلوب ألّا يرد إلا فيما جرى عليه العرف و الإلف لدى العرب، و ذلك حتى تظهر فيه بوضوح صورة القلب و الانعكاس.
على هذا الأساس يحسن التشبيه المقلوب و يقبل، أما إذا ورد في غير المعهود المألوف فإنه يكون معيبا لأن المبالغة فيه تصيبه بالغموض، و تؤدي إلى التداخل بين طرفيه، فلا يعرف أيّهما المشبّه، و أيّهما المشبه به.
و يقرب من هذا النوع ما أطلق عليه «تشبيه التفضيل»، و هو أن يشبّه شيء بشيء لفظا أو تقديرا، ثم يعدل عن التشبيه لادّعاء أن المشبه أفضل من المشبه به. و من ذلك قول الشاعر:
حسبت جماله بدرا منيرا
و أين البدر من ذاك الجمال؟