علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٢٠
الشافعي إلى أن اللمس هو مصافحة الجسد الجسد، فأوجب الوضوء على الرجل إذا لمس المرأة، و ذلك هو الحقيقة في اللمس.
و ذهب غيره إلى أن المراد باللمس هو الجماع، و ذلك مجاز فيه و هو الكناية، و كل موضع ترد فيه الكناية فإنه يتجاذبه جانبا حقيقة و مجاز، و يجوز حمله على كليهما معا.
أما التشبيه فليس كذلك و لا غيره من أقسام المجاز، لأنه لا يجوز حمله إلا على جانب المجاز خاصة، و لو حمل على جانب الحقيقة لاستحال المعنى. ألا ترى أنا إذا قلنا «زيد أسد» لا يصح إلا على جانب المجاز خاصة، و ذاك أنا شبهنا زيدا بالأسد في شجاعته، و لو حملناه على جانب الحقيقة لاستحال المعنى، لأن زيدا ليس ذلك الحيوان ذا الأربع و الذنب و الوبر و الأنياب و المخالب.
و قد خلص من هذا النقاش إلى تعريف الكناية بقوله: «حد الكناية الجامع لها هو أنها كل لفظة دلت على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة و المجاز بوصف جامع بين الحقيقة و المجاز» و طبقا لهذا التعريف فمثالها عنده قوله تعالى: إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فكنى بذلك عن النساء، و الوصف الجامع بين المعنى الحقيقي و المجازي هو التأنيث. و لو لا ذلك لقيل في هذا الموضع إن هذا أخي له تسع و تسعون كبشا ولي كبش واحد، و قيل هذه كناية عن النساء.
فالوصف الجامع بين الحقيقة و المجاز شرط في صحة تعريف الكناية عنده.
بعد ذلك انتقل ابن الأثير إلى بيان ما بين الكناية و الاستعارة من صلة فقال: «أما الكناية فإنها جزء من الاستعارة، و لا تأتي إلا على حكم