علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٠٥
و الجزل للجزل، و الإفصاح في موضع الإفصاح، و الكناية في موضع الكناية، و الاسترسال في موضع الاسترسال».
فالكناية عند الجاحظ كما نرى هنا معدودة من الأساليب البلاغية التي قد يتطلبها المعنى للتعبير عنه و لا يجوز إلّا فيها، و أنّ العدول عنها إلى صريح اللفظ في المواطن التي تتطلبها أمر مخل بالبلاغة.
و الذي يتتبع الجاحظ فيما قاله عن الكناية و فيما أورده من أمثلة لها يرى أنّه استعملها استعمالا عاما يشمل جميع أضرب المجاز و التشبيه و الاستعارة و التعريض دون أن يفرق بينها و بين هذه الأساليب.
و من علماء العربية الذين جاءوا بعد الجاحظ و بحثوا في «الكناية» تلميذه محمد بن يزيد المبرد «٢٨٥ ه»، فقد عرض لها في الجزء الثاني من كتابه «الكامل» ذاكرا أنّها تأتي على ثلاثة أوجه، فهي: إمّا للتعمية و التغطية، كقول النابغة الجعدي:
أكني بغير اسمها و قد علم الل
ه خفيات كل مكتتم