علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٦٩
و كثيرا ما يستعمل الجاحظ في تعليقاته على النصوص عبارات «على التشبيه»: «و على المثل»، «و على الاشتقاق» و هو يعني بها الاستعارة أو المجاز بمعناه العام الذي تندرج تحته الاستعارة. و ليس في ذلك من غرابة، فالاستعارة مجاز علاقته المشابهة، و كلمة التشبيه ترد عند تحليل الاستعارة أو إجرائها، ثم هي في حقيقتها تشبيه حذف أحد طرفيه.
و جاء بعد الجاحظ ابن المعتز «٢٩٦ ه» فتحدث عن الاستعارة وعدها أول باب في كتابه «البديع» و أورد لها أمثلة من الكلام البديع من نحو قوله تعالى: وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ و قوله تعالى أيضا: وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ، و قول الشاعر: «...
و الصبح بالكوكب الدريّ منحور».
و قد علق على هذا الكلام بقوله: «و إنما هو استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء قد عرف بها مثل أم الكتاب، و مثل جناح الذل، و مثل قول القائل «الفكرة مخ العمل» فلو كان قال «لب العمل» لم يكن بديعا» [١]. و من هذا التعليق يمكن استشفاف مفهوم ابن المعتز للاستعارة.
و كما أورد أمثلة شتى للاستعارة البديعة و علق على بعضها بما يؤكد مفهومه السابق للاستعارة أورد كذلك أمثلة للاستعارة المعيبة في نظره من مثل قول أبي تمام:
كلوا الصبر غضا و اشربوه فإنكم
أثرتم بعير الظلم و الظلم بارك