علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٨
كذلك ساق تفريعات بدر الدين بن مالك و ابن الأثير و بعض علماء أصول الفقه في الكناية، و تحدّث عن أقسامها كما تحدّث عن التعريض، و أخيرا ختم كلامه في البيان عن التمثيل.
الخطيب القزويني [١]:
و ممّن استفاضت شهرته في عصره و بعد عصره في ميدان البلاغة العلّامة قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني المتوفى سنة ٧٣٩ للهجرة، و لقّب بالخطيب لأنّه ولّي خطابة دمشق في المسجد الأموي الكبير. كان عالما بارعا مفتنا في علوم كثيرة، منها أصول الفقه و البلاغة، و له مصنفات في عدة فنون. و كان معجبا بالشاعر الأرّجاني و يقول: إنه لم يكن للعجم نظيره، و اختصر ديوانه فسمّاه «الشذر المرجاني من شعر الأرجاني».
و الكتاب الذي عمّت شهرته و يعنينا هنا هو كتابه «التلخيص»، هذا الكتاب الذي لخّص فيه القسم الثالث من كتاب «مفتاح العلوم» للسكاكي، و غطى به على كل من لخّصوه قبله و بعده من أمثال بدر الدين بن مالك، و عبد الرحمن الشيرازي.
و الخطيب القزويني في تلخيصه لم يقف من كتاب «مفتاح العلوم» موقف الملتزم كما فعل غيره، و إنما تصرف فيه فترك ما لم يستحسنه و أبقى على ما استحسنه منه و أضاف إليه من آرائه و آراء من سبقوه.
فهو في تلخيصه قد استبعد منه تعقيد السكاكي و حشوه و تطويله كما وضّح غامضه بالشرح و الأمثلة، و استبدل ببعض مصطلحاته و تعريفاته
[١] له ترجمة في كتاب النجوم الزاهرة ح ٩ ص ٣١٨، و ترجمة أخرى في كتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج ٤ ص ١٢٠.