علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٣
صورة و همية للموت و شبهناها بالمخلب أو الناب، و إما أن يدركا بالعقل كتشبيه العلم بالحياة، و إما أن يدركا بالوجدان كاللذة و الألم و الشبع و الجوع. و هذه تقسيمات للتشبيه و استحدثها السكاكي متأثرا بكلام الفلاسفة و علماء الكلام في صور الإدراك.
و أقسام وجه الشبه عند السكاكي كثيرة:
فوجه الشبه عنده إمّا أن يكون واحدا أو غير واحد، و غير الواحد إما أن يكون في حكم الواحد لكونه هيئة مركبة أو لا يكون. و الواحد إما أن يكون حسيا أو عقليا، و لا بد في الحسي من أن يكون طرفاه حسيين.
أما وجه الشبه العقلي فيجري في جميع صور التشبيه، فقد يكون طرفاه حسيين. كتشبيه الشجاع بالأسد في الجراءة، و قد يكون طرفاه عقليين كتشبيه الجهل بالموت في عدم النفع، و قد يكون أحدهما حسيا و الآخر عقليا كتشبيه العلم بالنور في النفع و الفائدة.
و هكذا يمضي السكاكي في تقسيم وجه الشبه أقساما أخرى قد نعرض لها عند الكلام عن التشبيه تفصيليا.
ثمّ يتحدّث السكاكي عن أغراض التشبيه، و يقسمها إلى ما يعود إلى المشبه أو إلى المشبه به. و يقسم الأول إلى بيان حال، و بيان مقدار حال، و بيان إمكان حال، و زيادة تقرير حال، و تزيين، و تقبيح و استطراف.
أما الأغراض التي تعود إلى المشبه به فمرجعها إلى إيهام كونه أتم من المشبه في وجه الشبه، أو بيان أنّه أهم عند مريد التشبيه.