علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٧٢
إلى ما لم تجر به، و المعنى الذي يجمع الأمرين الزينة و البهجة، ثم الهلاك، و فيه العبرة لمن اعتبر و الموعظة لمن تذكر.
و منه قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ، تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ، فاجتمع الأمران في قلع الريح لهما و إهلاكهما، و التخوف من تعجيل العقوبة.
و منه قوله تعالى: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ، [١] و الجامع للمعنيين الحمرة و لين الجوهر، و فيه الدلالة على عظم الشأن، و نفوذ السلطان.
و منه قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ، ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً، و الجامع بين الأمرين الإعجاب، ثم سرعة الانقلاب، و فيه الاحتقار، للدنيا، و التحذير من الاغترار بها.
و الوجه الثالث:
إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها، فمن هذا قوله عزّ و جل: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ، فقد أخرج ما لا يعلم بالبديهة و هو عرض الجنة إلى ما يعلم
- النبات و ألوانه، قادرون عليها: قادرون على التمتع بها، أتاها أمرنا: نزل بها ما أمرنا به من إهلاكها، جعلناها حصيدا: جعلنا ما على الأرض كالمحصود، أي هالكا، كأن لم تغن بالأمس: كأن لم يكن نباتها موجودا بالأمس.
[١] وردة: كوردة، كالدهان: أصله ما يدهن به، و المراد كالزيت الذي يغلى، فهو تشبيه آخر قصد به أن وجه الشبه هو الذوبان و الحرارة.