علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٤٩
الحقيقي، لأنّ الهم لا يهلك الجسم و إنّما الذي يهلكه هو المرض الذي سببه الهم، و كذلك الفعل «يشيب» أسند إلى ضمير الهم، أي إلى غير فاعله الحقيقي أيضا، لأنّ الهم لا يشيب الرأس و إنّما الذي يشيبه هو الضعف في جذور الشعر الناشىء عن الهم. و على هذا فإسناد الاخترام و الإشابة إلى الهم مجاز عقلي علاقته «السببية».
ب- أمثلة للمجاز العقلي و العلاقة الزمانية:
١- نهار الزاهد صائم و ليله قائم.
إذا تأملنا هذا المثال وجدنا أن «الصوم» أسند إلى ضمير «النهار»، و أن «القيام» أسند إلى ضمير «الليل»، مع أن النهار لا يصوم، بل يصوم من فيه، و أن الليل لا يقوم بل يقوم من فيه. و على هذا فكل من الوصفين «صائم و قائم» أسند إلى غير ما هو له، و الذي سوغ ذلك الإسناد أن المسند إليه زمان الفعل. و على هذا فإسناد الصوم إلى ضمير النهار و إسناد القيام إلى ضمير الليل مجاز عقلي علاقته «الزمانية».
٢- ضرب الدهر بينهم و فرق شملهم.
في هذا المثال أسند الضرب و التفريق إلى الدهر مع أن الدهر في حقيقته لا يضرب و لا يفرق، و على هذا فإسناد الضرب و التفريق إليه هو إسناد لكل من هذين الفعلين إلى غير فاعله الحقيقي، لأن الذي ضرب بينهم و فرق شملهم هو الحوادث و المصائب التي حدثت في الدهر. فالمجاز هنا مجاز عقلي علاقته «الزمانية».
٣- ضرّسهم الزمان و طحنتهم الأيام.
في إسناد فعل التضريس إلى الزمان و فعل الطحن إلى الأيام إسناد