علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٦٢
إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً مجازان، لأن المولود حينما يولد لا يكون فاجرا و لا كفارا، و لكنه قد يكون كذلك بعد الطفولة، أي بعد أن يتحول من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة. و لهذا فإطلاق المولود الفاجر الكفار، و إرادة الرجل الفاجر الكفار مجاز مرسل علاقته أيضا اعتبار «ما يكون»، أي اعتبار ما يؤول و يتحول إليه في المستقبل.
و منه كذلك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثى بِالْأُنْثى، فالقصاص و هو المساواة في العقاب و الجزاء لم يفرض فيمن قتل قبل نزول الآية الكريمة، و إنما فرض فيمن سيقتل بعد نزولها. فالمجاز في كلمة «القتلى» أي الذين سيقتلون بعد نزول الآية. فإطلاق القتلى و إرادة من سيقتلون بعد نزول آية القصاص مجاز مرسل علاقته «اعتبار ما يكون».
٧- المحلية: و ذلك فيما إذا ذكر لفظ المحلّ و أريد الحالّ فيه، نحو قوله تعالى في زجر أبي جهل الذي كان ينهى النبي عن الصلاة: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ. ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ. فَلْيَدْعُ نادِيَهُ. سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ. كَلَّا لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ. فالأمر في قوله تعالى: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ خرج إلى السخرية و الاستخفاف بشأن أبي جهل، و المجاز هو في كلمة «ناديه»، فإننا نعرف أن النادي مكان الاجتماع، و لكن المقصود به في الآية الكريمة من في هذا المكان من عشيرته و أنصاره، فهو مجاز مرسل أطلق فيه المحلّ و أريد الحالّ، فالعلاقة «المحلية».
و منه قول الشاعر:
لا أركب البحر إني
أخاف منه المعاطب
طين أنا و هو ماء
و الطين في الماء ذائب