علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٠
و قد صرّح بأنّه لم يؤلف كتابه على طريقة المتكلمين، و إنّما ألّفه على طريقة صنّاع الكلام من الشعراء و الكتاب.
و المتصفح لكتاب الصناعتين يرى أنّ المؤلف قد ألّم فيه تقريبا بكل مباحث علوم البلاغة الثلاثة: المعاني و البيان و البديع، و لكن مباحث كل علم لا تأتي في موضع معين من الكتاب، و إنّما تأتي في ثناياه و تضاعيفه على حسب مقتضيات المنهاج الذي رسمه أبو هلال لنفسه في تأليفه.
و لما كنا نعرض هنا بإيجاز لتاريخ البيان و تطوره حتى صار علما قائما بذاته، فإنّ ما يعنينا من كتاب الصناعتين هو معرفة ما ورد فيه من موضوعات علم البيان و طريقة المؤلف في معالجتها، و هذه الموضوعات هي التشبيه، و الاستعارة، و الكناية.
و قد عقد أبو هلال للتشبيه في كتابه بابا [١] من فصلين، تحدّث في أولهما عن حد التشبيه، و وجوه التشبيه المختلفة، و أدوات التشبيه، و الطريقة المسلوكة في التشبيه، و إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها، و إخراج ما لا قوّة له إلى ما له قوة، و تشبيه ما يرى بالعيان بما ينال بالفكر، و غريب التشبيه و بديعه و مليحه، و شرف التشبيه و موقعه من البلاغة.
و في الفصل الثاني تحدّث عن قبح التشبيه و عيوبه، مثل خطأ التشبيه، و التشبيه الكريه، و التشبيه الرديء اللفظ، و بعيد التشبيه، و التشبيه المتنافر.
أمّا الاستعارة فعقد لها فصلا [٢] تكلّم فيه عن: الاستعارة و المجاز،
[١] كتاب الصناعتين: ص: ٢٣٨- ٢٥٩.
[٢] كتاب الصناعتين: ص ٢٦٨- ٢٨٨.