علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٥٦
مواضعه المشكلة، و فصّلت معانيه المجملة، و عمدت إلى ما خلا منه المختصر مما تضمنه «مفتاح العلوم» و إلى ما خلا عنه المفتاح من كلام الشيخ الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتابيه دلائل الإعجاز و أسرار البلاغة، و إلى ما تيسر النظر فيه من كلام غيرهما فاستخرجت زبدة ذلك كله و هذّبتها و رتبتها حتى استقر كل شيء في محله، و أضفت إلى ذلك ما أدى إليه فكري و لم أجده لغيري».
و مع ما يتخلل «التلخيص» و «التوضيح» من اعتراضات على السكاكي و مناقشات كثيرة لآرائه فإن القزويني مدين له بمادة الكتابين الأساسية، لأنه استقاها من كتابه مفتاح العلوم مع زوائد من كتابات عبد القاهر و الزمخشري و من آرائه الخاصة التي لم يجدها لغيره.
و يبقى بعد ذلك أنه خير من تأثر بالسكاكي و نجا منحاه في تلخيص قواعد البلاغة، هذا المنحى الذي أدّى الالتزام به و الاسترسال فيه فيما بعد إلى جفاف الدراسات البلاغية و جمودها.
و كما أقبل القزويني على مفتاح السكاكي تلخيصا و توضيحا، أقبل كذلك كثيرون من رجال البلاغة شرقا و غربا على «تلخيص» القزويني درسا و حفظا و تلخيصا و شرحا و نظما، كأنهم رأوا فيه خير مرجع لقواعد البلاغة.
فممّن نظمه شعرا جلال الدين السيوطي و سمى نظمه «الجمان» و وضع له شرحا سمّاه «عقود الجمان»، و خضر بن محمد و سمّى نظمه «أنبوب البلاغة»، و عبد الرحمن الأخضري، و سمّى نظمه «الجوهر المكنون في الثلاثة الفنون».