علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٢٥
كان إلى القبول أقرب، و للقلوب أخلب، و للسخائم [١] أسلّ، و لغرب [٢] الغضب أفلّ. و إن كان وعظا كان أشفى للصدر، و أدعى للفكر، و أبلغ في التنبيه و الزجر ... و هكذا الحكم إذا استقصيت فنون القول و ضروبه ...».
و يرجع عبد القاهر تأثير التشبيه في النفس إلى علل و أسباب. فأول ذلك و أظهره أن أنس النفوس موقوف على أن تخرجها من خفيّ إلى جليّ، و تأتيها بصريح بعد مكني، و أن تردّها في الشيء تعلمها إياه إلى شيء آخر هي بشأنه أعلم، و ثقتها به في المعرفة أحكم، نحو أن تنقلها عن العقل إلى الإحساس، و عمّا يعلم بالفكر إلى ما يعلم بالاضطرار و الطبع، لأن العلم المستفاد من طرق الحواس ... يفضّل المستفاد من جهة النظر و الفكر ...، كما قالوا: «ليس الخبر كالمعاينة و لا الظن كاليقين»، فالانتقال في الشيء عن الصفة و الخبر إلى العيان و رؤية البصر ليس له سبب سوى زوال الشك و الريب.
فالمشاهدة لها أثرها في تحريك النفس و تمكين المعنى من القلب، و لو لا أن الأمر كذلك لما كان هناك معنى لنحو قول أبي تمام:
و طول مقام المرء في الحي مخلق
لدياجتيه فاغترب تتجدد
فإني رأيت الشمس زيدت محبة
إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد