علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٤٦
الأيام»، و الذي سوغ هذا الإسناد أنّ المسند إليه «الأيام» زمان الفعل.
فإسناد الإبداء إلى الأيام مجاز عقلي علاقته الزمانية.
و في المثال الرابع الأيكة الشجرة و هي لا تغني و لا تصدح، فالفعل «صدحت» أسند إلى «الأيكة» أي إلى غير فاعله، لأنّ فاعله الحقيقي هو «الطيور» التي تتخذ من الأيكة مكانا لها تصدح من فوقه. و على هذا فإسناد الصّدح إلى الأيكة مجاز عقلي علاقته «المكانية» لأنها مكان الطيور التي تصدح.
و في المثال الخامس يقول اللّه تعالى: أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً؟.
فالحرم لا يكون آمنا لأنّ الإحساس بالأمن صفة من صفات الأحياء و إنّما الحرم مأمون بمعنى يؤمن، و لهذا أسند الوصف المبني للفاعل «آمن» إلى ضمير المفعول. و هذا مجاز عقلي علاقته «المفعولية».
و إذا تدبرنا المثال السادس و هو قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا، نجد أنّ كلمة «مأتيا» جاءت بدل كلمة «آت»، فاستعمل هنا اسم المفعول مكان اسم الفاعل، أو بعبارة أخرى أسند الوصف المبني للمفعول إلى الفاعل، و هذا مجاز عقلي علاقته «الفاعلية».
و في المثال السابع و الأخير نجد أنّ المجاز العقلي هو في قول الشاعر «يجنّ جنونها» فالفعل «يجنّ» أسند إلى مصدره و لم يسند إلى فاعله، و إسناد الفعل إلى مصدره مجاز عقلي علاقته «المصدرية».
فمن معالجة هذه الأمثلة نرى أنّ أفعالا أو ما يشبهها لم تسند إلى فاعلها الحقيقي، بل أسندت إلى سبب الفعل أو زمانه أو مكانه، أو مصدره، و أنّ صفات كان من حقها أن تسند إلى المفعول أسندت إلى الفاعل، و أخرى كان يجب أن تسند إلى الفاعل أسندت إلى المفعول.