علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٦
الأصلي، أمّا المشترك فيدل على المعنيين معا، و يتخصص بالقرائن و هي دلالة وضعية.
و من تعريف المجاز ينتقل إلى أقسامه، فيقسمه قسمين أساسيين:
مجازا لغويا في المفرد، و مجازا عقليا في الجملة ثمّ يفرّع هذين القسمين أقساما أخرى، منها المفيد الخالي عن المبالغة في التشبيه و هو المجاز المرسل، و منها المفيد المتضمن للمبالغة في التشبيه، و هو الاستعارة، و هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه و تريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخص المشبه به.
بعد ذلك يأخذ السكاكي في تقسيم الاستعارة إلى تصريحية و هي ما صرّح فيه بلفظ المشبه به، و إلى مكنية و هي ما ذكر فيها لفظ المشبه، ثمّ يقسمها إلى أصلية أو تبعية، و إلى مرشحة أو مجردة.
و بعد الكلام مفصلا عن كل نوع من أنواع الاستعارة، يعود إلى استيفاء بقية أنواع المجاز فيتكلم عن مجاز الحذف من مثل «و جاء ربك» أي أمر ربك، و مجاز الزيادة من مثل «ليس كمثله شيء» إذ زيدت الكاف في الآية، و المجاز العقلي، و هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له لعلاقة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي، كقول المتنبي في وصف ملك الروم بعد هزيمة سيف الدولة له:
و يمشي به العكاز في الدير تائبا
و قد كان يأبى مشي أشقر أجردا