علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٦٦
صلابتها و رسوخها و رزانتها، و لو أشبه الشيء الشيء من جميع جهاته لكان هو هو» [١].
و ما من شك في أن ابن رشيق كان ينظر أيضا إلى قول قدامة الآنف الذكر عند ما قال في كتابه العمدة ما معناه: إن المشبه لو ناسب المشبه به مناسبة كلية لكان إياه، كقولهم «فلان كالبحر»، إنما يريدون كالبحر سماحة و علما و ليس يريدون ملوحة البحر و زعوقته [٢].
و مما يجري مجرى الكلام السابق بالنسبة لطرفي التشبيه قول السكاكي: «لا يخفى عليك أن التشبيه مستدع طرفين مشبّها و مشبّها به، و اشتراكا بينهما من وجه و افتراقا من آخر، مثل أن يشتركا في الحقيقة و يختلفا في الصفة أو بالعكس. فالأول كالإنسانين إذا اختلفا طولا و قصرا، و الثاني كالطولين إذا اختلفا حقيقة: إنسانا و فرسا، و إلا فأنت خبير بأن ارتفاع الاختلاف من جميع الوجوه حتى التعيّن يأبى التعدد، فيبطل التشبيه، لأن تشبيه الشيء لا يكون إلا وصفا له بمشاركته المشبّه به في أمر، و الشيء لا يتصف بنفسه. كما أن عدم الاشتراك بين الشيئين في وجه من الوجوه يمنعك محاولة التشبيه بينهما، لرجوعه إلى طلب الوصف حيث لا وصف» [٣].
و طرفا التشبيه: إما:
١- حسيّان: و المراد بالحسيّ ما يدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة؛ و معنى هذا أنهما قد يكونان من المبصرات، أو
[١] كتاب الصناعتين ص ٢٣٩.
[٢] كتاب العمدة ج ١ ص ٢٥٦.
[٣] كتاب مفتاح العلوم للسكاكي ص ١٧٧.