علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٣٨
«رعيناه» و المطر لا يرعى، و لكنه أراد «النبت» الذي يكون عنه فهذا كله مجاز» [١].
كذلك أشار إلى ولع العرب بالمجاز فقال: «و العرب كثيرا ما تستعمل المجاز، و تعده من مفاخر كلامها، فإنّه دليل الفصاحة، و رأس البلاغة، و به بانت لغتها عن سائر اللغات» [٢].
و يعرف عبد القاهر الجرجاني «٤٧١ ه» الحقيقة في المفرد بقوله:
«كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعا لا يستند فيه إلى غيره.
و هذه عبارة تنتظم الوضع الأول و ما تأخر عنه كلغة تحدث في قبيلة أو في جميع العرب أو في جميع الناس مثلا أو تحدث اليوم. و يدخل فيها الأعلام منقولة كانت كزيد و عمرو أو مرتجلة كغطفان، و كل كلمة استؤنف بها على الجملة مواضعة أو ادّعي الاستثناف فيها.
و إنّما اشترطت هذا كله لأنّ وصف اللفظة بأنّها حقيقة أو مجاز حكم فيها من حيث أنّ لها دلالة على الجملة لا من حيث هي عربية أو فارسية أو سابقة في الوضع أو محدثة مولدة».
و يعرف المجاز بقوله: «أمّا المجاز فكل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني و الأول. و إن شئت قلت: كل كلمة جزت بها ما وقعت له في وضع الواضع إلى ما لم توضع له، من غير أن تستأنف فيها وضعا لملاحظة بين ما تجوّز بها إليه و بين أصلها الذي وضعت له في وضع واضعها فهي مجاز» [٣].
[١] كتاب العمدة لابن رشيق ج ١ ص ٢٣٦.
[٢] المرجع نفسه.
[٣] كتاب أسرار البلاغة ٣٠٢- ٣٠٥.