علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٧
بالمجاز و مدخلّا فيه الاستعارة و التمثيل و الكناية. و هو في إدخاله الكناية في المجاز يخالف ابن الأثير الذي قرر أنّ الكناية ليست نوعا مستقلا من المجاز، و إنّما هي جزء من الاستعارة.
ثمّ يعرض بالقول للاستعارة فيفصّل القول فيها ذاكرا تعريف الرماني و الرازي و ابن الأثير لها، و هو يدخل فيها التشبيه البليغ أو التشبيه المضمر الأداة كما يسميه ابن الأثير. و يسوق على الاستعارة شواهد كثيرة من القرآن الكريم و أحاديث الرسول و من كلام العرب نثرا و شعرا.
و أخيرا يتكلم عن أقسام الاستعارة مستأنسا في ذلك بكلام الرازي و بدر الدين بن مالك.
و من الاستعارة ينتقل إلى التشبيه فيطيل الكلام فيه مفيدا من كل ما ذكره الرازي و بدر الدين بن مالك و ابن الأثير.
و أخيرا يتحدّث عن الكناية و يسوق فيها تعريف عبد القاهر الجرجاني و هو: «و المراد بالكناية أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، و لكن يجيء إلى معنى هو تاليه و ردفه في الوجود فيومىء إليه و يجعله دليلا عليه»، مثال ذلك قولهم «هو طويل النجاد» يريدون طويل القامة، و في المرأة «نؤوم الضحى» و المراد أنّها مترفة مخدومة لها من يكفيها أمرها، فقد أرادوا في هذا كله، كما ترى، معنى ثمّ لم يذكروه بلفظه الخاص به، و لكنهم توصلوا إليه بذكر معنى آخر من شأنه أن يردفه في الوجود، و أن يكون إذا كان. أ فلا ترى أنّ القامة إذا طالت طال النجاد، و إذا كانت المرأة مترفة لها من يكفيها أمرها ردف [١] ذلك أن تنام إلى الضحى [٢]؟.
[١] ردف بكسر الدال: تبع.
[٢] دلائل الإعجاز ص ٤٤.