علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٠٧
القرط هو المسافة من شحمة الأذن إلى الكتف، و إذا كانت هذه المسافة بعيدة لزم أن يكون العنق طويلا.
كذلك عرض للكناية أبو الحسين أحمد بن فارس «٣٩٥ ه» في كتابه «الصاحبي»، و عقد لها بابا خاصا تكلم فيه أولا عن صورتين من صورها، إحداهما كناية التغطية، و ذلك بأن يكنّى عن الشيء فيذكر بغير اسمه تحسينا للفظ أو إكراما للمذكور، و الثانية كناية التبجيل نحو قولهم: «أبو فلان» صيانة لاسمه عن الابتذال، و أنّ الكنى مما كان للعرب خصوصا ثمّ تشبه غيرهم بهم في ذلك. و لا ريب أنّه في ذلك متأثر برأي المبرد السابق.
ثمّ تكلّم ثانيا عن الكناية بمفهومها عند النحاة فقال: «الاسم يكون ظاهرا مثل: زيد و عمرو، و يكون مكنيا، و بعض النحويين يسميه «مضمرا» و ذلك مثل: هو و هي و هما و هن.
و زعم بعض أهل العربية أنّ أوّل أحوال الاسم الكناية ثمّ يكون ظاهرا، قال: و ذلك أنّ أول حال المتكلم أن يخبر عن نفسه أو مخاطبه فيقول: أنا و أنت، و هذان لا ظاهر لهما، و سائر الأسماء تظهر مرة و يكنى عنها مرة.
و الكناية متصلة و منفصلة و مستجنّة، فالمتصلة كالتاء في «حملت و قمت»، و المنفصلة كقولنا: إياه أردت، و المستجنة قولنا «قام زيد» فإذا كنينا عنه فقلنا: «قام» فتستر الاسم في الفعل».
ثمّ يستطرد فيقول: «و ربما كنّي عن الشيء لم يجر له ذكر، في مثل قوله جلّ ثناؤه: يُؤْفَكُ عَنْهُ أي يؤفك عن الدين أو عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال أهل العلم و إنّما جاز هذا لأنّه قد جرى الذكر في القرآن. و قال حاتم: