علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٨
تلك نبذة من مقدمة كتاب «العمدة في محاسن الشعر و آدابه» توضح غرض ابن رشيق من وراء تصنيفه، و المنهاج الذي رسمه لنفسه في إخراجه، مع بيان مقدار ما له و ما لغيره فيه.
و ما دمنا نتحدث عن نشأة علم البيان و الجهود التي أسهمت في تطويره من ملاحظات بيانية متناثرة هنا و هناك إلى علم بلاغي قائم بذاته، فإنّ موضع اهتمامنا من كتاب العمدة معلّق بالأبواب التي عرض فيها بشيء من التفصيل لفنون علم البيان، من مجاز و استعارة و تشبيه و كناية.
حقا إنّه جمع تحت كل باب من هذه الأبواب أقوال السابقين فيه و عرضها عرضا حسنا ييسرها للطالبين، و ليس هذا الجهد في حد ذاته بقليل. و لكن من الحق أيضا أنّ له إضافات جديدة في هذه الأبواب تدل على غزارة علمه، و دقّة فهمه، و سلامة ذوقه الأدبي.
كتاب الصناعتين:
و من كتب الدراسات النقدية التي قامت على أسس بلاغية، و إن كانت أكثر تخصصا من سابقتها كتاب «الصناعتين- الكتابة و الشعر» لأبي هلال الحسن بن عبد اللّه بن سهل العسكري المتوفى سنة ٣٩٥ للهجرة.
فأبو هلال في كتاب الصناعتين يدرس البلاغة دراسة دقيقة هي مزيج من علمه الخاص بها و علم من سبقوه إليها، مع الإكثار من الأمثلة و الشواهد.
و هو يعني بالصناعتين الكتابة و الشعر، فالكتاب ينبىء من عنوانه عن موضوعه الذي يبحث بحثا مستفيضا في أصول هاتين الصناعتين و أدواتهما التي تتضافر على صنع الكاتب و الشاعر.
و الكتاب يشتمل على عشرة أبواب: باب في الإبانة عن موضوع