علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٨
بطائفة من علماء البلاغة الذين انحرفوا في دراستها عن طريقة السكاكي، أو ساروا عليها تلخيصا لمجهوده فيها.
ابن مالك:
و من أولئك العلماء بدر الدين بن مالك المتوفى سنة ٦٨٦ للهجرة، و صاحب كتاب «المصباح في علوم المعاني و البيان و البديع»، و كتابه هذا هو في الواقع تلخيص لكتاب «مفتاح العلوم» للسكاكي، مع تجريده من تعقيداته المنطقية و الكلامية و الفلسفية، و لعلّ التغيير الوحيد الذي أحدثه هو نقل مبحث البلاغة و الفصاحة من ذيل علم البيان إلى فاتحة مختصرة أو تلخيصه.
و قد جرى على رأي السكاكي في النظر إلى علمي المعاني و البيان على أنّهما مرجع البلاغة، و إلى الفصاحة على أنّها مرجع المحسنات البديعية، و مع اعترافه بأنّ هذه المحسنات توابع للمعاني و البيان فإنّه جعلها علما مستقلا سماه «علم البديع» و بذلك مهّد لأن تصبح البلاغة العربية متضمنة ثلاثة علوم.
التنوخي:
و منهم التنوخي محمد بن محمد بن عمرو المتوفى سنة ٦٩٢ للهجرة، و صاحب كتاب «الأقصى القريب في علم البيان». و التنوخي هذا ممن انحرفوا عن طريقة السكاكي و الزمخشري و عبد القاهر الجرجاني في تقسيم البلاغة إلى علوم، لكل منها مباحثه الخاصة التي تميزه عن غيره. و قد نحا التنوخي في كتابه منحى ابن الأثير من حيث إطلاق اسم البيان على جميع