علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٦٠
في كون الرجل ربيئة، إذ ما عداها من أعضاء الجسم لا يغني شيئا مع فقدها، فصارت كأنها الشخص كله.
و من أجل ذلك قال البلاغيون: «لا بد في الجزء المطلق على الكل من أن يكون له مزيد اختصاص بالمعنى الذي قصد بالكل، فمثلا لا يجوز إطلاق اليد أو الإصبع على الربيئة و إن كان كل منهما جزءا منه» [١].
٤- الكلية: و هذا يعني تسمية الشيء باسم كله، و ذلك فيما إذا ذكر الكل و أريد الجزء، نحو قوله تعالى على لسان نوح عليه السّلام: قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَ نَهاراً، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ، فالكلمة موضع المجاز في هذه الآية الكريمة هي «أصابعهم» فقد أطلقت و أريد أناملها أو أطرافها، لأن الإنسان لا يستطيع أن يضع إصبعه كلها في أذنه. و كل مجاز من هذا النوع يطلق فيه الكل و يراد الجزء هو مجاز مرسل علاقته «الكلية».
و الغرض منه هنا هو المبالغة في الإصرار على عدم سماع الحق بدليل وضع أصابعهم في آذانهم.
و منه قوله تعالى: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ فالإنسان لا يتكلم بفمه و إنما يتكلم بلسانه فإطلاق الأفواه على الألسنة مجاز مرسل علاقته «الكلية».
و منه كذلك: أقام أبو الطيب المتنبي في مصر فترة من حياته.
فالمراد أن المتنبي أقام في بعض بلاد مصر و لم يقم في القطر جميعه، فإطلاق «مصر» و إرادة بعض بلادها مجاز مرسل علاقته «الكلية».
[١] كتاب التلخيص للقزويني ص ٢٩٨.