علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٤١
قبله. و قد روي عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال يوم غزوة حنين: «الآن حمي الوطيس»، و أراد بذلك شدّة الحرب، فإنّ «الوطيس» في الوضع هو «التنور» [١]، فنقل إلى الحرب استعارة، و لم يسمع هذا اللفظ على هذا الوجه من غير النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و واضع اللغة ما ذكر شيئا من ذلك، فعلمنا حينئذ أنّ من اللغة حقيقة بوضعه و مجازات بتوسعات أهل الخطابة و الشعر. و في زماننا هذا قد يخترعون أشياء من المجاز على حكم الاستعارة لم تكن من قبل، و لو كان هذا موقوفا من جهة واضع اللغة لما اخترعه أحد من بعده و لا زيد فيه و لا نقص منه.
ثمّ يستطرد ابن الأثير إلى الكلام عمّا بين المجاز و الحقيقة من عموم و خصوص و كذلك إلى الكلام عن قيمة المجاز البلاغية فيقول: «و اعلم أنّ كل مجاز له حقيقة لأنّه لم يصح أن يطلق عليه اسم المجاز إلّا لنقله عن حقيقة موضوعة له، إذ المجاز اسم للموضوع الذي ينتقل فيه من مكان إلى مكان، فجعل ذلك لنقل الألفاظ من الحقيقة إلى غيرها، و إذا كان كل مجاز لا بدّ له من حقيقة نقل عنها إلى حالته المجازية، فكذلك ليس من ضرورة كل حقيقة أن يكون لها مجاز، فإنّ من الأسماء ما لا مجاز له كأسماء الأعلام لأنّها وضعت للفرق بين الذوات لا للفرق بين الصفات.
-
و قد اغتدي و الطير في و كناتها
بمنجرد «قيد الأوابد» هيكل