علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٧٠
و يدخل في العقلي أيضا ما يدرك بالوجدان، كاللذة و الألم، و الشّبع و الجوع، و الفرح و الغضب. و ما يدرك بالوجدان يعني ما يدرك بالقوى الباطنية مثل القوة التي يدرك بها الشّبع، و التي يدرك بها الجوع، و كالقوة الغضبية التي يدرك بها الغضب، و كذلك القوة التي يدرك بها الفرح و الخوف و غير ذلك من الغرائر.
فمثل هذه المعاني توجد بفعل قوى باطنية تدركها النفس بها، و تسمى تلك القوى وجدانا، و المدركات بها وجدانيات. و قد سميت عقلية لخفائها و عدم إدراكها بالحواس الظاهرة، كالألوان المدركة بالعين، و الطعم المدرك بالذوق.
أجود التشبيه عند أبي هلال:
و عند أبي هلال العسكري أن أجود التشبيه و أبلغه ما يقع على أربعة [١] أوجه:
أحدها: إخراج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه، و هو قول اللّه عز و جل: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ [٢] يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً، فأخرج ما لا يحس إلى ما يحس، و المعنى الذي يجمعهما بطلان المتوهم مع شدة الحاجة و عظم الفاقة و لو قال: «يحسبه الرائي ماء» لم يقع موقع قوله: «الظمآن»؛ لأن الظمآن أشد فاقة إلى الماء، و أعظم حرصا عليه.
و هكذا قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ
[١] كتاب الصناعتين ص ٢٤٠.
[٢] القيعة بكسر القاف و القاع: المستوي من الأرض الذي لا ينبت.