علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٩
البلاغة و حدودها، و باب في تمييز جيد الكلام من رديئه، و باب في معرفة صنعة الكلام و ترتيب الألفاظ، و باب في البيان عن حسن النظم وجودة الرصف، و باب في ذكر الإيجاز و الإطناب، و باب في حسن الأخذ و حل المنظوم، و باب في التشبيه، و باب في ذكر الاسجاع و الازدواج، و باب في شرح البديع، و باب في ذكر مبادىء الكلام و مقاطعه. و يندرج تحت كل باب من هذه الأبواب فصول تتراوح من فصل إلى خمسة و ثلاثين فصلا.
و في الباب الأول الذي عقده أبو هلال للإبانة عن موضوع البلاغة و حدودها ينوّه بشأن البلاغة، و يقرر أنّ العلم بها ضروري لمعرفة إعجاز القرآن الكريم، و لتربية الذوق الأدبي، و التمييز بين جيّد الكلام و رديئه.
و أبو هلال لا يخفي تأثره بالجاحظ و إعجابه بكتابه البيان و التبيين، و اقتباسه الكثير منه، و لكنه مع ذلك يشير إلى ما يأخذه على منهجه التأليفي بقوله: «إنّ الإبانة عن حدود البلاغة، و أقسام البيان و الفصاحة مبثوثة في تضاعيفه، و منتشرة في أثنائه، فهي ضالة بين الأمثلة لا توجد إلّا بالتأمل الطويل و التصفح الكثير، فرأيت أن أعمل كتابي هذا مشتملا على جميع ما يحتاج إليه في صنعة الكلام نثره و نظمه» [١].
فهذا المأخذ على منهاج الجاحظ التأليفي و رغبته في تلافيه و علاجه كان أحد الأسباب التي دفعت أبا هلال على تأليف كتاب الصناعتين، أمّا الأسباب الأخرى فهي معرفته بقيمة علم صناعة الكلام، و شعوره بشدّة الحاجة إليه، و تخبط العلماء و تخليطهم فيما راموا منه، ثمّ قلّة الكتب المصنفة فيه، و التي كان أكبرها و أشهرها كتاب البيان و التبيين لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ.
[١] كتاب الصناعتين ص: ٥.