علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٥٧
الوقت ذاته من إرادة المعنى الحقيقي لهذه اللفظة.
و المجاز المرسل، كما عرفه الخطيب القزويني، هو ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه و ما وضع له ملابسة غير التشبيه، و ذلك مثل لفظة «اليد» إذا استعملت في معنى «النعمة»، لأن من شأنها أن تصدر عن الجارحة و منها تصل إلى المقصود بها [١]. و قد سماه البلاغيون «مجازا مرسلا» لإرساله عن التقييد بعلاقة المشابهة.
و قد اشترط عبد القاهر الجرجاني في ذلك أن يكون في الكلام إشارة إلى مصدر تلك النعمة و إلى المولي لها، فلا يقال: اتسعت «اليد» في البلد، أو اقتنيت «يدا»، كما يقال: اتسعت النعمة في البلد أو اقتنيت نعمة، و إنما يقال: جلّت «يده» عندي، و كثرت أياديه لديّ و نحو ذلك.
و نظير هذا «اليد» في معنى «القدرة» لأن أكثر ما يظهر سلطان القدرة في اليد، و بها يكون البطش و الضرب و القطع و الأخذ و الدفع و الوضع و الرفع، إلى سائر الأفعال التي تنبىء عن وجوه القدرة و مكانها.
و نظير هذا أيضا قولهم في صفة راعي الإبل: «إن له عليها إصبعا»، أرادوا أن يقولوا: له عليها أثر حذق، فدلّوا عليها بالإصبع، لأنه ما من حذق في عمل يد إلا و هو مستفاد من حسن تصريف الأصابع، و اللطف في رفعها و وضعها كما في الخط و النقش.
و على ذلك قيل في تفسير قوله تعالى: بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ، أي نجعلها كخفّ البعير، فلا يتمكن من الأعمال اللطيفة،
[١] كتاب التلخيص للقزويني ص ٢٩٥.