علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٨
في شؤون العقيدة و السياسة. فكان طبيعيا لذلك كله أن تكثر الملاحظات البيانية و النقدية تلك التي نلتقي بها في تراجم بعض الشعراء الجاهليين و الإسلاميين في كتاب مثل كتاب الأغاني.
و إذا انتقلنا إلى العصر العباسي فإننا نجد بالإضافة إلى نمو الملاحظات البلاغية محاولات أولية لتدوين هذه الملاحظات و تسجيلها، كما هو الشأن في كتب الجاحظ، و بخاصة كتاب «البيان و التبيين». و قد أدّى إلى هذه النقلة الجديدة عوامل منها تطور الشعر و النثر بتأثير الحضارة العباسية، و رقي الحياة العقلية فيها، و منها ظهور طائفتين من العلماء المعلمين عنيتا بشؤون اللغة و البيان، إحداهما طائفة محافظة هي طائفة اللغويين، و هؤلاء كانوا يعلمون رواية الأدب و أصوله اللغوية و النحوية، و كان اهتمامهم بالشعر الجاهلي و الإسلامي أكثر من اهتمامهم بالشعر العباسي، و قد هداهم البحث في أساليب الشعر القديم من ناحيتيها اللغوية و النحوية إلى استنباط بعض الخصائص الأسلوبية على نحو ما نجد في كتاب سيبويه من مثل كلامه عن التقديم و التأخير، و الحذف و الذكر، و التعريف و التنكير، و نحو ذلك.
كذلك نلتقي بكتاب «معاني القرآن» للفرّاء «٢٠٧ ه»، و الذي يعنى فيه بالتأويل و تصوير خصائص بعض التراكيب، و الإشارة إلى ما في آي الذكر الحكيم من الصور البيانية.
ثمّ نلتقي بكتاب «مجاز القرآن» لأبي عبيدة معمر بن المثنى «٢١١ ه» الذي كان معاصرا للفراء، و هذا الكتاب لا يبحث في مجاز القرآن من الجانب البلاغي، و إنّما هو بحث في تأويل بعض الآيات القرآنية، و أبو عبيدة هذا هو أوّل من تكلم بلفظ المجاز، كما ذكر ابن تيمية في كتابه «الإيمان» و لكنه لم يتكلّم عن المجاز الذي هو قسيم الحقيقة، و إنّما المجاز