علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٦
الجانب الذي تكلّم فيه عن مباحث علم البيان من مجاز و استعارة و تشبيه و كناية. و قد قصدنا من وراء هذا العرض الموجز إلى بيان أمرين: مدى مساهمة ابن الأثير في تطوير هذه المباحث البيانية عن طريق المادة البلاغية التي قدّمها لنا فيها، و كذلك الطريقة التي سلكها في معالجة هذه المادة و عرضها، و هي طريقة تخالف بلا شك طريقة السكاكي التي قصد بها إلى تأصيل قواعد البلاغة وصبها في قوالب منطقية جافة. و ربما التقيا في كثرة التقسيمات و التفريعات، و لكن شتان بين تقسيمات و تفريعات يغلب عليها المنطق و أخرى يجليها الفن و يحببها إلى النفس.
يحيى بن حمزة:
و من علماء البلاغة أيضا يحيى بن حمزة العلوي اليمني المتوفى سنة ٧٤٩ للهجرة و صاحب المصنفات المختلفة في النحو و الفقه و أصول الدين و البلاغة. و مما صنفه في البلاغة كتاب «الطراز المتضمن لأسرار البلاغة و علوم حقائق الإعجاز»، و يقع في ثلاثة أجزاء.
و هو متأثر في كتابه هذا بخمسة كتب هي: المفتاح للسكاكي و المثل السائر لابن الأثير، و كتاب التبيان في علم البيان لابن الزملكاني، و كتاب نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز للفخر الرازي، و كتاب المصباح في المعاني و البيان و البديع لبدر الدين بن مالك.
و كتابه لا تبدو فيه طريقة مميزة لصاحبه، و إنّما هو موزع بين طريقة السكاكي، و طريقة الرازي، و طريقة ابن الأثير و مباحثهم و ما أصّلوه من قواعد البلاغة. و قد بناه على مقدمات و مقاصد و تكملات و سمي كل جانب من هذه الجوانب فنا.
و في الفن الثاني من الكتاب يتحدّث عن موضوعات البيان بادئا