علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٥
قد آذاني» فإنّ هذا القول و أشباهه تعريض بالطلب، و ليس هذا القول موضوعا في مقابلة الطلب لا حقيقة و لا مجازا، و إنّما دلّ عليه من طريق المفهوم. و عنده أنّ التعريض سمي تعريضا لأنّ المعنى يفهم فيه من عرضه، أي من جانبه، و عرض كل شيء جانبه.
و كما فرّق بين الكناية و التعريض من جهة خفاء الدلالة و وضوحها، فرّق بينهما من جهة اللفظ، فالكناية تشمل المفرد و المركب معا، فتأتي على هذا تارة و على هذا أخرى، أمّا التعريض فيختص باللفظ المركب، و لا يأتي في اللفظ المفرد البتة.
و دليله على ذلك أنّ المعنى في التعريض لا يفهم من جهة الحقيقة و لا من جهة المجاز، و إنّما يفهم من جهة التلويح و الإشارة، و ذلك لا ينهض به اللفظ المفرد، و لكنه يحتاج في الدلالة عليه إلى اللفظ المركب.
و عند ابن الأثير أنّ الكناية تنقسم قسمين: أحدهما ما يحسن استعماله، و الآخر ما لا يحسن استعماله، و هو عيب في الكلام فاحش.
و قد عرض هنا إلى تقسيم بعض البلاغيين لها فقال: «و قد ذهب قوم إلى أنّ الكناية تنقسم أقساما ثلاثة: تمثيلا، و إردافا، و مجاورة» [١] ثمّ بين ما يقصدونه من كل قسم، و عقب عليه بأنّه تقسيم غير صحيح، و لكن تعليقه يبدو فيه شيء من الاضطراب و التناقض.
و أخيرا يختم ابن الأثير كلامه عن الكناية و التعريض بضرب الأمثلة عليهما نثرا و نظما حتى يزيد ما ذكره عنهما وضوحا.
ذلك عرض موجز لجانب من كتاب المثل السائر لابن الأثير، و هو
[١] كتاب المثل السائر ص ٢٥١.