علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٤٣
فقد شبه الشاعر هنا ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء: شبه الساقي بالبدر، و شبه الخمر بالشمس، و شبه الحبب الذي فوقها بالكواكب.
بعد ذلك ينتقل ابن الأثير إلى الحديث عن الكناية و التعريض في موضع آخر من كتابه ذاكرا في مستهل حديثه أنّ علماء البيان من أمثال الغانمي و أبي هلال العسكري و ابن سنان الخفاجي قد خلطوا الكناية بالتعريض، و لم يفرقوا بينهما، و لم يعرّفوا كليهما بتعريف يميزه عن الآخر.
و قبل أن يتعرض هو لتعريف كل منهما يورد تعريف علماء أصول الفقه للكناية و هو «أنّها اللفظ المحتمل»، أي أنها اللفظ الذي يحتمل الدلالة على المعنى و على خلافه. و يعقب ابن الأثير على هذا التعريف بأنّه تعريف فاسد، إذ ليس كل لفظ يدل على المعنى و على خلافه بكناية، فقد يدل اللفظ على المعنى و على خلافه، و ليس بكناية.
و تمهيدا لتحديد مفهوم الكناية عنده يقول ابن الأثير: «إنّ الكناية إذا وردت تجاذبها جانبا حقيقة و مجاز، و جاز حملها على الجانبين .... و أمّا التشبيه فليس كذلك، و لا غيره من أقسام المجاز، لأنّه لا يجوز حمله إلّا على جانب المجاز خاصة، و لو حمل على جانب الحقيقة لاستحال المعنى.
ألا ترى أنا إذا قلنا: زيد أسد، لا يصح إلّا على جانب المجاز خاصة، و ذاك أنّا شبهنا زيدا بالأسد في شجاعته، و لو حملناه على جانب الحقيقة لاستحال المعنى، لأنّ زيدا ليس ذلك الحيوان ذا الأربع، و الذنب، و الوبر، و الأنياب و المخالب، و إذا كان الأمر كذلك فحدّ الكناية الجامع لها هو أنّها كل لفظة دلّت على معنى يجوز حمله على جانب الحقيقة