علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٩
مباحث البلاغة من غير فصل بينها.
أمّا من حيث مباحث علم البيان التي عرض لها في كتابه فلم تتجاوز الاستعارة و التشبيه. و كلامه عن الاستعارة موجز يقف فيه عند ما سماه السكاكي الاستعارة التصريحية، و هي ما صرح فيها بلفظ المشبه به دون المشبه. أمّا الاستعارة المكنية و التي هي قسيم التصريحية فلم يتعرض لها في كتابه.
و قد أطال في سرد أمثلة التشبيه و بيان أنواعه، و بهذا نال من اهتمامه أكثر مما نالت منه الاستعارة.
ابن الأثير:
و من أولئك العلماء أيضا ضياء الدين بن الأثير المتوفى سنة ٦٣٧ من الهجرة، و صاحب كتاب «المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر».
و هو ممن انحرفوا في دراسة البلاغة عن طريقة السكاكي، و الذي تتسع عنده كلمة «علم البيان» لتشمل كذلك مباحث المعاني و البديع.
و قد بنى ابن الأثير كتابه على مقدمة و مقالتين: المقدمة تعالج أصول علم البيان، و المقالة الأولى في الصناعة اللفظية، و المقالة الثانية في الصناعة المعنوية.
و ما يعنينا هنا من كتابه هو محاولة التعرف على المساهمة العلمية التي أسهم بها في تطوير مباحث علم البيان، و هذه المباحث التي عالجها في كتابه و عدّها من الصناعة المعنوية هي: الاستعارة و المجاز و التشبيه و الكناية و التعريض.