علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٧
العكاز سببا في المشي جاز إسناد الفعل إليه.
و أخيرا ينتقل السكاكي إلى الكناية فيعرّفها بأنّها: «ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر ما يلزمه، لينتقل من المذكور إلى المتروك». و يلاحظ أنّ المتروك قد يكون قريبا ظاهرا، و قد يكون بعيدا خفيا، و لهذا قال إنّ الكتابة تتفاوت من تعريض إلى تلويح، و رمز، و إيحاء و إشارة.
ثمّ يعرض إلى التفريق بين الكناية و المجاز من وجهين: أحدهما أنّ الكتابة لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها، فالخنساء عند ما ترثي أخاها صخرا «بأنّه كثير الرماد» كناية عن جوده و كرمه، فإنّ هذه الكناية لا تمنع من إرادة المعنى الحقيقي بأنّ أخاها صخرا كثير الرماد حقيقة و من غير تأويل.
أمّا المجاز فيمنع من إرادة المعنى الحقيقي، فلا يجوز أن يكون المراد من قولك: «كلمت أسدا» الأسد الحقيقي. و الوجه الثاني أنّ الكناية بنيت على الانتقال من اللازم إلى الملزوم على حين بني المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم.
و يقسم السكاكي الكناية بحسب المراد منها إلى ثلاثة أقسام: كناية عن صفة، و كناية عن موصوف، و كناية عن نسبة.
تلك خلاصة لما أورده السكاكي في كتابه «مفتاح العلوم» عن مباحث علم البيان التي أكثر فيها من التقسيمات و التفريعات، و خرج بها من جو البلاغة الواضحة السمحاء إلى ميدان المنطق المعقد الجاف.
و على طريق تتبعنا لنشأة علم البيان و تطوره نلتقي بعد السكاكي