علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٤
و لا يفوته هنا أن يبدي رأيه في التشبيه التمثيلي مقررا أنّ وجه الشبه فيه ينبغي أن يكون مركبا، أي صورة منتزعة من متعدد و أن يكون و هميا اعتباريا، و هو في ذلك يخالف عبد القاهر الذي يشترط أن يكون وجه الشبه في التشبيه التمثيلي مركبا و أن يكون عقليا، و العقلي عنده يشمل الوهمي.
و عن أحوال التشبيه من حيث القرب و الغرابة، و القبول و الرفض، يستوحي السكاكي في ذلك رأي عبد القاهر، فيقول: إن إدراك الشيء مجملا أسهل من إدراكه مفصلا، و إنّ حضور ما يتردد على الحس أقرب من حضور ما لا يتردد عليه، و إنّ الشيء مع ما يناسبه أقرب حضورا منه مع ما لا يناسبه، و إنّ استحضار الأمر الواحد أيسر من استحضار غير الواحد، و إنّ ميل النفس إلى الحسيات أتم من ميلها إلى العقليات، و إنّ النفس لما تعرف أقبل منها لما لا تعرف، و إنّ الجديد المستطرف عندها ألذ من المعاد المكرر.
و على ضوء هذه الأصول يقول: إنّ من أسباب قرب التشبيه أن يكون وجهه أمرا واحدا، أو يكون المشبه به قريبا في الصورة من المشبه، أو يكون حاضرا في الخيال بجهة من الجهات.
أمّا غرابته فمن أسبابها أن يكون وجه الشبه مركبا، أو يكون المشبه به بعيد الشبه عن المشبه، أو يكون وهميا أو مركبا عقليا. أمّا التشبيه المقبول فالأصل فيه أن يكون صحيحا، و ألّا يكون مبتذلا.
و كذلك يعرض السكاكي لصور التشبيه البليغ، و يتابع عبد القاهر في إدخال صور التجريد المختلفة في التشبيه كقولك عن صديق أنست بحديثه «وجدت في حديثه نسمة عطرة» فقد جردت من حديث الصديق