علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٣٠
و كان ذلك العمل على يد السكاكي الذي دخلت البلاغة به في طور الجمود، كما سنرى.
السكاكي:
هو سراج الدين أبو يعقوب يوسف بن محمد السكاكي المتوفى سنة ٦٢٦ للهجرة، احترف صناعة المعادن حتى الثلاثين من عمره، ثمّ خطر له أن يخلص للعلم فتفرّغ له و أكبّ على دراسة الفلسفة و المنطق و الاعتزال و الفقه و أصوله، و علوم اللغة و البلاغة حتى أتقنها.
و للسكاكي مؤلفات مختلفة، منها كتاب «مفتاح العلوم» الذي يعدّ أهم كتبه، و قد قسّمه ثلاثة أقسام رئيسية، خص الأول منها بعلم الصرف و الاشتقاق بأنواعه، و الثاني بعلم النحو، و خص القسم الثالث بعلم المعاني و علم البيان و ألحق بهما مبحثا عن البلاغة و الفصاحة، و آخر عن المحسنات البديعية اللفظية منها و المعنوية.
و شهرة السكاكي العلمية ترجع في الواقع إلى هذا القسم من كتابه الذي أعطى فيه للمعاني و البيان و الفصاحة و البلاغة و البديع الصيغة النهائية التي عكف عليها العلماء من بعده يدرسونها و يشرحونها مرارا و تكرارا. و ما أعطاه لعلوم البلاغة ليس ابتكارا خالصا له، و إنّما هو تلخيص دقيق يجمع بين أفكاره الخاصة و أفكار البلاغيين من قبله.
و قد صاغ ذلك كله صياغة مضبوطة محكمة بقدرته المنطقية في التعليل و التجريد و التعريف و التقسيم و التفريع و التشعيب. و أهم الكتب التي اعتمد عليها في النهوض بهذا العمل كتاب «نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز» للفخر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ للهجرة، و كتابا «دلائل