علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٩
بها كل قواعد عبد القاهر البلاغية، سواء ما اتصل منها بعلم المعاني أو علم البيان.
و لم تقف جهود الزمخشري في البلاغة عند حد تطبيق آراء عبد القاهر في تفسيره تطبيقا مستقصيا، و لكنه وصل هذا التطبيق بكثير من آرائه التي تدل على تعمقه، و فطنته في تصوير الدلالة البلاغية، و إحاطته بخواص العبارات و الأساليب.
و لو أنّه اكتفى بذلك لكان حسبه مساهمة في تطوير علمي المعاني و البيان، و لكنا نراه يضيف إلى مباحث هذين العلمين ما عنّ له من آراء، و يستكمل كثيرا من شعبها و دقائقها و مقاييسها.
و لما كان بحثنا هنا هو في المحل الأول عن علم البيان، فإنّ الجديد الذي أضافه الزمخشري إلى مباحثه كثير. و تتمثل إضافاته إليه في استكمال صور الكناية و الاستعارة و المجاز المرسل و المجاز العقلي، و إحكام وضع قواعدها إحكاما دقيقا. و إذا كان عبد القاهر هو مؤسس علم المعاني و علم البيان، و هو من استنبط من جزئيات كلا العلمين أكثر قواعده فإنّ الزمخشري هو الذي أكمل قواعدهما، و هي و إن جاءت مفرقة في تضاعيف تفسيره، فإنّها دائما مقرونة بأمثلة من القرآن الكريم توضحها و تكشف عن دقائقها.
و هكذا بمنهاج عبد القاهر الذي أجملت أهم عناصره آنفا، و بطريقته التعليمية الواضحة، و كذلك بتطبيق الزمخشري لآراء عبد القاهر في تفسيره «الكشاف» و بالإضافات الجديدة التي استكمل بها قواعده- أقول بكل ذلك استطاع الرجلان أن يضعا و يكملا قواعد علم المعاني و علم البيان، و كل ما هناك أنّه بقي من يستقصي هذه القواعد عندهما و ينظمها في كتاب يجمع متفرقها و يضم منثورها.