علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٤
و الذي يكاد يكون أوّل منهاج علمي منظم في البلاغة، ثمّ نشفع ذلك بذكر الجوانب التي تطرق لبحثها في كل موضوع، الأمر الذي يدل على سعة علمه و تفوقه على غيره، و أخيرا نشير بإيجاز إلى طريقته في التأليف.
أمّا عن منهاجه في البحث فاستمع إليه يعرضه في كلماته: «و اعلم أنّ الذي يوجبه ظاهر الأمر، و ما يسبق إليه الفكر: أن نبدأ بجملة من القول في الحقيقة و المجاز، و نتبع ذلك القول في التشبيه و التمثيل، ثمّ ننسق ذكر الاستعارة عليهما، و نأتي بها في أثرهما، و ذلك أنّ المجاز أعم من الاستعارة، و الواجب في قضايا المراتب: أن نبدأ بالعام قبل الخاص.
و التشبيه كالأصل في الاستعارة، و هي شبيهة بالفرع له أو صورة مقتضبة من صوره. إلّا أنّ ههنا أمورا اقتضت أن تقع البداية بالاستعارة و بيان صدر منها، و التنبيه على طريق الانقسام فيها، حتى إذا عرّف بعض ما يكشف عن حالها، و يقف على سعة مجالها، عطف عنان الشرح إلى الفصلين الآخرين، فوفّي حقوقهما، و بيّن فروقهما، ثمّ ننصرف إلى استقصاء القول في الاستعارة» [١].
ذلك هو المنهاج الذي أخذ به نفسه، و جمع فيه لأوّل مرة مباحث علم البيان بعضها إلى بعض، و رتّبها من حيث الكلام عنها ترتيبا منطقيا منظما، يبدأ فيه بالعام قبل الخاص، و بالأصل يتلوه الفرع، مع العناية بتوضيح ما بين التشبيه و التمثيل من فروق، و باستقصاء القول في الاستعارة.
أمّا الجوانب التي تطرق لبحثها في كل مبحث من مباحث علم البيان فلا سبيل هنا إلى سردها جملة لكثرتها، و لكنا نكتفي بذكر طائفة منها
[١] أسرار البلاغة ص: ٢١- ٢٢.