علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٢٣
٤- كتب عمرو بن مسعدة الكاتب إلى المأمون في أمر بعض أصحابه و هو: «أما بعد فقد استشفع بي فلان إلى أمير المؤمنين ليتطول في إلحاقة بنظر أنه من الخاصة، فأعلمته أن أمير المؤمنين لم يجعلني في مراتب المستشفعين، و في ابتدائه بذلك تعدى طاعته». فوقع المأمون في ظهر كتابه قد عرفت تصريحك له و تعريضك لنفسك، و قد أجبناك إليهما. و هذا من أحسن التعريضات.
بلاغة الكناية
الكناية من أساليب البيان التي لا يقوى عليها إلا كل بليغ متمرس بفن القول. و ما من شك في أن الكناية أبلغ من الإفصاح و التعريض أوقع في النفس من التصريح.
و إذا كان للكناية مزية على التصريح فليست تلك المزية في المعنى المكنى عنه، و إنما هي في إثبات ذلك المعنى للذي ثبت له. فمعنى طول القامة و كثرة القرى مثلا لا يتغير بالكناية عنهما بطول النجاد و كثرة رماد القدر، و إنما يتغير بإثبات شاهده و دليله و ما هو علم على وجوده، و ذلك لا محالة يكون أثبت من إثبات المعنى بنفسه.
فالمبالغة التي تولدها الكناية و تضفي بها على المعنى حسنا و بهاء هي في الإثبات دون المثبت، أو في إعطاء الحقيقة مصحوبة بدليلها، و عرض القضية و في طيها برهانها.
هذا أبو فراس الحمداني و هو أسير في بلاد الروم يخاطب ابن عمه سيف الدولة بقوله:
[١] ارجع في ذلك إلى المثل السائر ص ٢٤٧- ٢٥٨.