علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢١٩
الكناية في البيت الثاني «بين عينيك يا صبية شجو» فهي من النوع الأول الذي عدل فيه عن نسبة صفة الشجو أي الحزن إلى الموصوف مباشرة و نسبتها إلى ما له اتصال به، و هو هنا «العينان».
و إذا رجعنا إلى أمثلة الكناية السابقة في جميع أقسامها و أنواعها رأينا أن منها ما يدل على معنى يجوز حمله على الحقيقة و المجاز، أو بعبارة أخرى رأينا أن منها ما يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي الذي يفهم من صريح اللفظ، و منها ما لا يجوز فيه ذلك.
بين الكناية و التعريض
لعل ضياء الدين ابن الأثير أوضح من بحث أسلوبي الكناية و التعريض و فرّق بينهما.
ففي مستهل حديثه عنهما في كتابه المثل السائر يقول: «هذا النوع مقصور على الميل مع المعنى و ترك اللفظ جانبا. و قد تكلم علماء البيان فيه فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريض و لم يفرقوا بينهما، و لا حدوا كلا منهما بحد يفصله عن صاحبه، بل أوردوا لهما أمثلة من النثر و النظم و أدخلوا أحدهما في الآخر، فذكروا للكناية أمثلة من التعريض و للتعريض أمثلة من الكناية، فمن فعل ذلك الغانمي و ابن سنان الخفاجي و العسكري».
و في محاولة لتحديد مفهوم «الكناية» فرق ابن الأثير بينها و بين غيرها من أقسام المجاز بقوله: «إن الكناية إذا وردت تجاذبها جانبا حقيقة و مجاز، و جاز حملها على الجانبين معا.
ألا ترى أن اللمس في قوله تعالى: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ* يجوز حمله على الحقيقة و المجاز، و كل منهما يصح به المعنى و لا يختل؟ و لهذا ذهب