علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢١١
علم البيان و تطوره» على ملخص آرائهم و أقوالهم في الكناية، و لهذا فلا داعي لتكرارها هنا و ليرجع إليها هناك.
أقسام الكناية
ذكرنا فيما سبق أنّ الكناية في عرف اللغة أن تتكلم بشيء و تريد غيره، و يقال: كنيت بكذا عن كذا إذا تركت التصريح به. كما ذكرنا أنها في اصطلاح علماء البيان: لفظ أطلق و أريد به لازم معناه مع جواز إرادة ذلك المعنى، أي المعنى الحقيقي للفظ الكناية.
و قد عبّر الإمام عبد القاهر الجرجاني عن هذا المعنى الاصطلاحي بصورة أخرى فقال: «الكناية أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة، و لكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومي إليه و يجعله دليلا عليه، مثال ذلك قولهم: «هو طويل النجاد» يريدون طول القامة، «و كثير رماد القدر» يعنون كثير القرى، و في المرأة «نؤوم الضحى» و المراد أنّها مترفة مخدومة لها من يكفيها أمرها. فقد أرادوا في هذا كله كما ترى معنى ثمّ لم يذكروه بلفظه الخاص به، و لكنهم توصلوا إليه بذكر معنى آخر من شأنه أن يردفه في الوجود، و أن يكون إذا كان. أ فلا ترى أنّ القامة إذا طالت طال النجاد، و إذا كثر القرى كثر رماد القدر، و إذا كانت المرأة مترفة لها من يكفيها أمرها ردف ذلك أن تنام إلى الضحى؟.
كذلك عبر ابن الأثير عن معناها الاصطلاحي بصورة ثالثة و مثل لها
[١] كتاب التلخيص ص ٣٣٨.
[٢] كتاب دلائل الإعجاز ص ٤٤.