علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ٢٠١
فكل من «الأفلاك» و «الدهر» قد تحوّل بالاستعارة إلى كائن حي حساس. فهاتان الاستعارتان قد أعانتا الشاعر على أن يرينا صورة الأجرام السماوية حية حساسة ترتعد خوفا و فزعا، و صورة الدهر إنسانا يلتفت عجبا و ذهولا كلما استلّ سيد من قبيل الشاعر المشهود لهم بالشجاعة و الفروسية سيفه من غمده!
هذه الصورة التي تموج بالحركة و الاضطراب و الحيوية و المشاعر المختلفة من فزع و خوف و دهشة هي وليدة الاستعارة التي بالغ الشاعر في استخدامها إلى حد يجعل المتملي لها يتولاه الذهول من هول المنظر الذي يراه ماثلا أمام عينيه!
و بعد ... فليس من قصدنا أن نعرض لكل صور الاستعارة و خصائصها و أغراضها، فهذا أمر يطول شرحه و يضيق المقام عنه هنا.
و حسبنا ما ذكرنا من خصائصها للإبانة عن مكانتها في البلاغة.
و لعلّ في هذا القدر ما يشوق الدارس و يستحثه للكشف بنفسه عن خصائصها الأخرى، و الدور الذي تؤديه في صناعة الكلام و أثرها فيه.