علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٦١
٥- اعتبار ما كان: أي تسمية الشيء باسم ما كان عليه، نحو قوله تعالى: وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ، أي الذين كانوا يتامى. و تفصيل ذلك أن اليتيم في اللغة هو الصغير الذي مات أبوه، و الأمر الوارد في الآية الكريمة ليس المراد به إعطاء اليتامى الصغار أموال آبائهم، و إنما الواقع أن اللّه يأمر بإعطاء الأمول من وصلوا سن الرشد و البلوغ بعد أن كانوا يتامى. فكلمة «اليتامى» هنا مجاز مرسل استعملت و أريد بها الراشدون ممن كانوا يتامى. و علاقة هذا المجاز «اعتبار ما كان».
و منه قولك: «من الناس من يأكل القمح و منهم من يأكل الذرة و الشعير» و أنت تريد بالقمح و الذرة و الشعير «الخبز» الذي كان في الأصل قمحا أو ذرة أو شعيرا. فعلاقة المجاز المرسل هنا «اعتبار ما كان».
و مثله أيضا قولك: «شربت البن» تريد بذلك: شربت «قهوة» كان أصلها بنّا. فإطلاق البن على القهوة مجاز مرسل علاقته أيضا «اعتبار ما كان».
٦- اعتبار ما يكون: و هو تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه. نحو قوله تعالى على لسان أحد الفتيين اللذين دخلا السجن مع يوسف عليه السّلام: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً. فالمجاز هنا في كلمة «خمرا»، و الخمر لا تعصر لأنها سائل، و إنما الذي يعصر هو «العنب» الذي يؤول و يتحول بالعصر إلى خمر. فإطلاق الخمر و إرادة العنب مجاز مرسل علاقته «اعتبار ما يكون».
و نحو قوله تعالى على لسان نوح عليه السّلام: وَ قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً. إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَ لا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ففي كلمتي «فاجرا و كفارا» من قوله تعالى: وَ لا يَلِدُوا