علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٥٩
الغيث أي المطر. فهذا مجاز مرسل علاقته «المسبّبية».
و من هذا النوع من المجاز قوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً، فالمجاز هنا هو في كلمة «رزقا»، و الرزق لا ينزل من السماء، و لكن الذي ينزل منها مطر ينشأ عنه النبات الذي منه طعامنا و رزقنا، فالرزق مسبب عن المطر، فهو مجاز مرسل علاقته «المسببية».
و منه قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً. فالمجاز في الآية الكريمة هو في لفظة «نارا» أي: ما لا تتسبب عنه النار عقابا، فهنا أطلق لفظ المسبب «النار» و أريد به السبب «المال»، و هذا أيضا مجاز مرسل علاقته «المسببية».
٣- الجزئية: و هي تسمية الشيء باسم جزئه، و ذلك بأن يطلق الجزء و يراد الكل، نحو قوله تعالى في شأن موسى عليه السّلام:
«فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها». و تقر عينها: أي تهدأ، و لفظة المجاز هنا هي «عينها»، و الذي يهدأ هو النفس و الجسم لا العين وحدها، و لهذا أطلق الجزء و هو «العين» و أريد به الكلّ و هو النفس و الجسم. و هذا مجاز مرسل علاقته «الجزئية».
و منه قولهم: «الإسلام يحث على تحرير الرقاب»، فالمقصود من «الرقاب» أشخاص العبيد لأرقابهم ليس غير، و لكن لما كانت الرقاب عادة موضع وضع الأغلال في العبيد المأسورين أطلقت عليهم. ففي كلمة الرقاب مجاز مرسل علاقته «الجزئية».
و منه استعمال «العين في الربيئة»، و الربيئة الشخص الذي يستطلع تحركات العدوّ في مكان عال، فإطلاق العين عليه لأن العين هي المقصودة