علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٥
كان يقاربه أو يدانيه أو يشبهه في بعض أحواله، أو كان سببا من أسبابه، فتكون اللفظة المستعارة حينئذ لائقة بالشيء الذي استعيرت له و ملائمة لمعناه».
و كان يعنينا من الموازنة أيضا باب آخر متصل بعلم البيان ذكره الآمدي في منهاج بحثه، و لكنه مفقود من الكتاب، و أعني به الباب الذي أفرده لما وقع في شعر أبي تمام و البحتري من التشبيه و المفاضلة بينهما فيه.
و إذا كان هدفنا الأول من وراء هذا التمهيد هو تتبع فنون علم البيان منذ نشأتها حتى أصبحت علما مستقلا بذاته، فإنّ ذلك لا يمنع من التعليق على رأي الآمدي في الاستعارة بأنّ التمييز بين الاستعارة الجيدة و الاستعارة القبيحة أمر يرجع إلى الذوق المكتسب بالمران و النظر في أقوال الشعراء المجيدين أكثر مما يرجع إلى القواعد التي وضعها لذلك علماء البيان.
كتاب الوساطة:
و من كتب الدراسات النقدية على أسس بلاغية كتاب «الوساطة بين المتنبي و خصومه» لأبي الحسن علي بن عبد العزيز الشهير بالقاضي الجرجاني، المتوفى سنة ٣٦٦ للهجرة.
و مع أنّ الوساطة كتاب نقد أكثر منه كتاب بلاغة، فإنّ الجرجاني قد عالج فيه الاستعارة بتوسع، مفرقا بينها و بين التشبيه البليغ. و في حديثه عن الاستعارة يقول: «فأمّا الاستعارة فهي أحد أعمدة الكلام، و عليها المعول في التوسع و التصرف، و بها يتوصل إلى تزيين اللفظ، و تحسين النظم و النثر، و قد قدمنا عند ذكرنا البديع نبذا منها مثلنا بها المستحسن و المستقبح، و فصلنا بين المقتصد و المفرط. و قد كانت الشعراء تجري على