علم البيان - عبد العزيز عتيق - الصفحة ١٤٧
كذلك رأينا أنّ هذا النوع من الإسناد غير حقيقي، لأنّ الإسناد الحقيقي هو إسناد الفعل إلى فاعله الحقيقي. فالإسناد إذن هنا إسناد مجازي و يسمى بالمجاز العقلي، لأنّ المجاز ليس في اللفظ كالاستعارة و المجاز المرسل، بل في الإسناد و هذا يدرك بالعقل.
على ضوء هذا الشرح نستطيع أن نستنبط القواعد التالية:
١- المجاز العقلي: هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي.
٢- الإسناد المجازي: يكون إلى سبب الفعل أو زمانه أو مكانه أو مصدره، أو بإسناد المبني للفاعل إلى المفعول أو المبني للمفعول إلى الفاعل.
٣- من القاعدة السابقة يتضح أنّ علاقات المجاز العقلي هي السببية أو الزمانية أو المكانية أو المصدرية أو المفعولية أو الفاعلية.
و لمزيد من الإيضاح نقدم طائفة أخرى من الأمثلة مع بيان المجاز العقلي في كل منها و علاقته.
أ- أمثلة للمجاز العقلي و العلاقة السببية:
١- قال تعالى: يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ.
ففي إسناد بناء الصرح إلى هامان وزير فرعون مجاز عقلي علاقته السببية، لأنّ هامان لم يبن الصرح بنفسه، و إنّما بناه عماله، و لكن لما كان